لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )

288

موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع )

يفوت من الغنيمة منك ، لا نلهو ولا نرغب عنك ، وإنّني من أمري لعلى يقين وبيان وحقيقة ، وإنّي لقيتك وأنت تعلم ما أريده . فمدّ يده اليمنى إليها وأخذ منها حصاة بيضاء تلمع من صفائها ، وأخذ خاتمه من يده فطبع به الحصاة وقال لها : يا حبابة ! هذا كان مرادك منّي ، فقالت : إي والله ! يا أمير المؤمنين ! هذا أريده لما سمعت من تفرّق شيعتك واختلافهم من بعدك فأردت هذا البرهان ليكون معي إن عمّرت بعدك لا عمّرت ، ويا ليتني وقومي وأهلي لك الفداء ، فإذا وقعت الإشارة ، أوشكت الشيعة إلى من يقوم مقامك أتيته بهذه الحصاة فلو فعل بها ما فعلت علمت أنّه الخلف من بعدك ، وأرجو أن لا أُؤجّل لذلك ، فقال لها : بلى والله ، يا حبابة ! لتلقين بهذه الحصاة ابني الحسن والحسين وعليّ بن الحسين ومحمّد بن عليّ وجعفر بن محمّد وموسى بن جعفر وعليّ بن موسى الرضا ، ترين في نفسك برهاناً عظيماً منه وتختارين الموت فتموتين ويتولّى أمرك ويقوم على حفرتك ويصلّي عليك ، وأنا مبشّرك بأنّك مع المكرورات من المؤمنات مع المهدي من ذرّيّتي إذا أظهر الله أمره . فبكت حبابة وقالت : يا أمير المؤمنين ! من أين هذا لأمتك ، الضعيفة اليقين ، القليلة العمل ! ؟ لولا فضل الله وفضل رسوله وفضلك يا أمير المؤمنين حقاً لا سواك ! فادع لي يا أمير المؤمنين ! بالثبات على ما هدانا الله إليه لا أسلبه ، ولا أفتن فيه ، ولا أضّل عنه ، فدعا لها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأصبحها خيراً . قالت حبابة : فلمّا قبض أمير المؤمنين بضربة عبد الرحمن بن ملجم لعنه اللّه في مسجد الكوفة ، أتيت مولاي الحسن فقال : أهلاً وسهلاً يا حبابة ! هاتي الحصاة وطبعها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) [ الحسن ] وأخرج الخاتم بعينه ، فلمّا مضى الحسن ( عليه السلام ) بالسمّ أتيت الحسين ( عليه السلام ) ، فلمّا رآني قال : مَرْحَباً يا حُبابَةُ ! هاتِي الْحِصاةَ فَأَخَذَها